أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )

289

الذخيرة

تكره واستجب الْبَقَرَةَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ } الْبَقَرَة 196 وَهُوَ يصدق على الشَّاة والبدنة أعلا الْهَدْيِ إِجْمَاعًا فَالْبَقَرَةُ وَسَطٌ فَيُنَاسِبُ التَّيْسِيرَ وَمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ لَمْ يُضِفْ إِلَيْهِ حَجًّا آخَرَ وَلَا عُمْرَةً فَإِنْ أَرْدَفَ ذَلِكَ أَوَّلَ دُخُولِهِ مَكَّةَ أَوْ بِعَرَفَةَ أَوْ بِأَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَمْ يَلْزَمْهُ وَيَتَمَادَى عَلَى حَجِّهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ انْتقل من الأعلا إِلَى الْأَدْنَى وَالتَّدَاخُلُ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَلَوْ أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ كَانَ قَارِنًا لِأَنَّهُ انْتقل من الْأَدْنَى إِلَى الأعلا فَإِنْ أَدْخَلَ الْعُمْرَةَ عَلَى الْحَجِّ قَالَ مَالِكٌ وش وَابْنُ حَنْبَلٍ لَا يَكُونُ قَارِنًا وَقَالَ ح يَكُونُ قَارِنًا وَأَشَارَ إِلَيْهِ اللَّخْمِيُّ قِيَاسًا عَلَى إِدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ لِأَنَّهُ أَحَدُ النُّسُكَيْنِ وَجَوَابه مَا تقدم من الْفرق وانتفاضه بِإِدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْحَجِّ بَلْ ضَمُّ الشَّيْءِ إِلَى جِنْسِهِ أَقْرَبُ قَالَ وَلِمَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ أَنْ يُرْدِفَ عَلَيْهَا الْحَجَّ وَيَصِيرَ قَارِنًا مَا لَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ فَإِذَا طَافَ وَلَمْ يَرْكَعْ كُرِهَ الْإِرْدَافُ وَيَلْزَمُ إِنْ فَعَلَ وَعَلَيْهِ الدَّمُ وَإِن أرْدف فِي بعض السَّعْي كره فَإِن فعل كمل عمرته واستأنف الْحَج فَإِن أَرْدَفَ بَعْد السَّعْيِ وَقَبْلَ الْحِلَاقِ لَزِمَهُ الْحَجُّ وَلَمْ يَكُنْ قَارِنًا وَيُؤَخِّرُ الْحِلَاقَ وَلَا يَطُوفُ وَلَا يَسْعَى حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ مِنًى إِلَّا طَوَافَ التَّطَوُّعِ وَعَلَيْهِ دَمٌ لِتَأْخِيرِ حِلَاقِ عُمْرَتِهِ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِلْمُتْعَةِ إِلَّا أَنْ يُحِلَّ مِنْهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ إِنْ كَانَ غَيْرَ مَكِّيٍّ وَالْأَصْلُ فِي إِدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا أَحْرَمَتْ بِعُمْرَةٍ فَلَمَّا بَلَغَتْ سَرِفًا حَاضَتْ وَهِيَ بِقُرْبِ مَكَّةَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَهِيَ تَبْكِي فَقَالَ لَهَا إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ فَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَاصْنَعِي مَا يَصْنَعُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ فَجَوَّزَ لَهَا إِدْخَالَ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ قَالَ سَنَدٌ إِذَا طَافَ شَوْطًا وَاحِدًا ثُمَّ أَرْدَفَ صَارَ قَارِنًا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ لِلْعُمْرَةِ رُكْنَيْنِ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ فَإِذَا لَمْ يَكْمُلِ الطَّوَافُ بِهَا لَمْ يَكْمُلْ رُكْنٌ يَمْنَعُ من عدم إتْمَام الْعمرَة وَقَالَ أَشهب ش